حسن حسن زاده آملى
602
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ثلاثة مشاهد فيه : الأول مشهد عموم الحكماء وعلماء الرسوم أن الإنسان نسخة مختصرة من مجموع العالم . الثاني مشهد المحققين من أهل الكشف أنه آخر بالصورة وأول بالمرتبة لأن اللّه خلقه على صورة ذاته بالحديث ، وخلق العالم على صورته كما قال - عليه وآله السلام - : « أوّل ما خلق اللّه نوري » . الثالث ذوق أهل الكمال المتعلق بمشرب خاتم الولاية أن مراد الإيجاد كمال الجلاء والإستجلاء أي كمال ظهور الحق وشهوده أي بالذات والأسماء والصفات ، والمظهر الأكمل والمرآة لظهور أحدية جمع جميع الكمالات ليس إلّا الإنسان ؛ لكن له صورتان تفصيلي فرقاني هو مجموع العالم من العقل الأول إلى آخر موجود معه ، وأحدىّ قرآني وهو الإنسان الكامل المقصود بالقصد الأول المسبوق ظهوره بتفصيل أجزائه وهذا مشهد الكمّل . واعلم أن الظاهر بكلا الظهورين التفصيلي والأحدي هو الحقيقة المحمدية - صلّى اللّه عليه وآله - وهذا هو سرّ المماثلة والمضاهاة والمقابلة بين النسختين واللّه اعلم . هذا كلام الجندي . ثم قال ابن الفناري : « وأقول : كما أن في المشهدين الآخرين إشارة إلى ذوق مقابلة نسختي العالم وآدم ، كذلك فيهما إشارة إلى ذوق مقابلة نسختي الإنسانية والإلهية التي من جملة أسرارها ما ذكره الشيخ - رضي اللّه عنه - ( يعني به صاحب المفتاح الصدر القونوي ) في شرح حديث ( رأيت ربّي في أحسن صورة ) من أنه - سبحانه - أنما تجلّى في الصورة الإنسانية لأن الحقيقة الإنسانية أجمع الحقائق وأتمّها حقيقة ، وصورتها نسخة متحصلة من الحضرة الإلهية المشتملة على جميع الأسماء والصفات ومرتبة الإمكان المشتملة على جميع الممكنات . فظهر أن الإنسان مظهر عالم الغيب ، وأنامله مظاهر حقائق أمّهات الأسماء الخمسة التي بنيت عليها أركان الإسلام والإيمان ، والأحكام الخمس التكليفيّة والصلوات الخمس . فمحتدها الحضرات الخمس ، وفوقها تلك الأمهات الخمس الأسمائية . واليد اليمنى مظهر عالم الأرواح . والشمال مظهرها عالم العناصر . ولكل من اليدين فصول وأصول ففصول كل أربعة عشر فلها ثمانية وعشرون باطنها حقائق الحروف الثمانية والعشرين . أربعة عشر منقوطة ، وأربعة عشر خالية عن النقط ، كما أن مظاهرها من أمهات صور العالم ثمانية وعشرون منزلة أربعة عشر ظاهرة وأربعة عشر باطنة . وأما الأصول التي مظاهرها الأنامل فخمسة متفاضلة الدرجات ، وأعلاها وأعمّها